علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
80
الصداقة والصديق
أيّ الرجال المهذّب « 1 » ؟ قال زيد بن رفاعة « 2 » : قلت أيها الوزير إن طلوعك على ثنايا ضمائرهم ، وعلمك بخفايا سرائرهم يطالبانك بالإفراج عنهم ، وقلة الاكتراث بهم قال : لا نفعل ، واللّه ما لهذه الجماعة بالعراق شكل ولا نظير ، وإنهم لأعيان أهل الفضل ، وسادة ذوي العقل ، وإذا خلا العراق منهم ، فرقّن على الحكمة المرويّة ، والأدب المتهادى ، أتظنّ أن جميع ندماء المهلّبي « 3 » يفون بواحد من هؤلاء ، أو تقدّر أن جميع أصحاب ابن العميد يشتهون أقلّ من فيهم ؟ [ أصحاب الصاحب ] قال : قلت : هذا ابن عبّاد بالريّ وهو من يعرف ويسمع قال : ويحك ! وهل عند ابن عبّاد إلّا أصحاب الجدل الذين يشغبون ، ويحمقون ، ويتصايحون [ إلى أن تبحّ حلوقهم ] ، وهو فيما بينهم يصيح ويقول : قال شيخانا أبو علي « 4 » وأبو هاشم « 5 » ، دعنا من حديثه ، وغثاثته ،
--> ( 1 ) البيت للنابغة وتمامه : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث : أيّ الرجال المهذب ؟ ( 2 ) هو زيد بن رفاعة أبو الخير من إخوان الصفاء ، وصفه التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة 3 / 4 فقال : « هناك ذكاء غالب ، وذهن وقّاد ، ويقظة حاضرة ، وسوانح متناصرة ، ومتّسع في فنون النظم والنثر ، مع الكتابة البارعة في الحساب والبلاغة ، وحفظ أيام الناس ، وسماع المقالات ، وتبصّر في الآراء والديانات ، وتصرّف في كل فن . . . وقد أقام بالبصرة زمانا طويلا ، وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة . . . فصحبهم وخدمهم . . » . ( 3 ) هو الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي ( 291 ه - 352 ه ) تولى الوزارة لمعز الدولة البويهي سنة 339 ه . كان فصيحا ، مهيبا ، شجاعا جامعا لأدوات الرئاسة ، وقد اشتهر بعطفه على الأدباء حتى قيل إنه « مات بموته عن الكتّاب الكرم والفضل » . ( 4 ) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبّائي المتوفى سنة 303 ه ، إمام المعتزلة ورئيس المتكلمين في عصره . وهو صاحب فرقة الجبّائية في البصرة . ( 5 ) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبّائي المتوفى سنة 321 ه ، رئيس معتزلة البصرة بعد أبيه ، أسس فرقة اسمها البهشمية وهي شبيهة بفرقة الجبائية لأن الابن كان يوافق أباه في مسائل كثيرة .